عبد المنعم النمر

16

علم التفسير

الضعف بالعلوم الحديثة ، وليعلم المسلم وغيره من نصوص القرآن والسنة ، ومن واقع المسلمين إبان العصور الأولى ، أن الإسلام يحتضن العلم على مختلف موضوعاته ، وأن الواجب على المجتمع المسلم ، أن يوفر لنفسه العلماء والصناع والزراع وغيرهم في كل ناحية من نواحي الحياة . . فإذا خلا المجتمع من علماء أو متخصصين في ناحية من النواحي ، وجب وجوبا شرعيا عينيا مؤكدا على ولى الأمر ، العمل على توفير هذا التخصص للأمة ، حتى لا تحتاج لغيرها ، وتكون عالة عليه في حياتها . يستوى في ذلك كل علم ، وكل حرفة ومهنة ، وإن كان من الضروري - عقلا وشرعا - أن تكون هناك أولوية بين هذه العلوم حسب حاجة الأمة إليها ، سواء فيما يتصل بعلاقتها مع ربها أو بعلاقتها مع الناس وتشكيل حياتها . ولما كان الإسلام يضع قاعدة أولى للانطلاق إلى العمل في الحياة وهي قاعدة الإيمان ، ويبنى على هذه القاعدة تنظيم حياة الإنسان التنظيم الدقيق الإيجابى ، كان من المهم أولا العناية بكيفية بناء هذه القاعدة وما يتفرع عنها من نظم لضبط حياة الإنسان واستقامتها . ومن هنا كانت علوم الدين في مقدمة العلوم التي يجب على الإنسان تحصيلها ، وكان من الضروري أن يوجد العلماء أو المعلمون ، والمتخصصون الذين يتولون الإشراف والتوجيه لبناء هذه القاعدة وصيانتها . ومن أجل هذا كانت عناية القرآن الخاصة بهذه المهمة ، وكان النص عليها بذاتها ، مع ما جاء من حث عام على العلم ، ومدح للعلماء ، ورفع لدرجاتهم . . الخ . . كان هذا التخصيص دليل عناية خاصة ببناء القاعدة الأساسية ، في حياة الفرد المسلم ، وفي حياة الجماعة . وذلك في قوله تعالى « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ، وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » .

--> ( 1 ) التوبة / 122 .